السيد محسن الخزازي

204

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

لأنه غني مطلق . ثم إنه لا يلزم أن تكون المصالح في الأفعال المأمور بها ، بل يكفي وجودها في نفس التكاليف ضرورة كفاية وجودها في التكاليف ، لحسنها ورفع العبث والجزاف . بقي شئ ، وهو أن أفعاله تعالى سواء كانت تكوينية أو تشريعية ناشئة عن كماله المطلق ، وليست لاستكمال ذاته تعالى ، لأنه غني مطلق ، ولا يحتاج إلى شئ ، ولذلك ذهبوا إلى أن العلة الغائية متحدة مع العلة الفاعلية فيه تعالى ، إذ لا غاية وراء ذاته تعالى ، ولا ينافي ذلك أن للأفعال غاية أو غايات متوسطة ونهائية ، لأنها غاية الفعل لا غاية الفاعل . قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - : " وبالجملة فعلمه تعالى في ذاته بنظام الخير غاية لفاعليته التي هي عين الذات " ( 1 ) . وينقدح مما ذكر ما في كلام الأشاعرة من أن أفعاله تعالى يستحيل تعليلها بالاغراض والمقاصد ، فإن كل فاعل لغرض وقصد ، فإنه ناقص بذاته ، مستكمل بذلك الغرض والله تعالى يستحيل عليه النقصان ( 2 ) وذلك لما عرفت من أن الغاية في فاعليته تعالى ، ليست إلا ذاته وصفاته ، فذاته لذاته منشأ للإفاضة ، ومن المعلوم أن تعليل أفعاله بذاته ، لا يستلزم النقصان ، حتى يستحيل ، بل هو حاك عن كمال ذاته ، ولعل إليه يؤول ما قاله العلامة الطباطبائي - قدس سره - : من أنه ليس من لوازم وجود الغاية حاجة الفاعل إليها : لجواز كونها عين الفاعل ( 3 ) . وينقدح أيضا مما ذكر ضعف ما ذهب إليه المعتزلة وبعض المتكلمين من

--> ( 1 ) راجع نهاية الحكمة : ص 163 - 164 . ( 2 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 306 الطبعة الحديثة . ( 3 ) راجع نهاية الحكمة : ص 163 .